تقنية السيارات

تعرف على نظام الصمامات الحرة

في الوقت الذي يتوقع فيه الكثيرين أن السيارات الكهربائية والسيارات المُشغلة على خلايا الوقود الهيدروجيني هي مستقبل عالم السيارات (وربما هم على حق) لم تفقد كثير من السيارات الأمل في تطوير واستخراج كل قطرة قوة من محركات الاحتراق الداخلي العادية، والمستخدمة في الغالبية العظمى من السيارات، فنرى شركة مازدا تطور محرك جديد يعمل بتقنيات رائعة تساهم على خفض حرق الوقود واستخراج قوة أكبر بشكل، ومرة نرى شركة صناعة السيارات الفائقة السويدية كونيجسيج تطور محرك بدون أعمدة كامات نهائياً فيما يسمى نظام الصمامات الحرة، وهو النظام الذي سنتحدث عنه اليوم.

تخيل معي، محرك دون أعمدة كامات، ورافعات صمامات (كوستبانات أو تاكيهات)، بل وبدون مكونات لضبط التوقيت (الكاتينة)، لك أن تتخيل حجم المحرك بعد إزالة كل تلك المكونات، ومقدار الانخفاض في وزنه، ومدى إمكانية إضافة كثير من تطبيقات الشحن الجبري (تيربو أو سوبر تشارجر) في نفس الحجم المدمج للمحرك.

هذا هو نظام الصمامات الحرة الذي قدمته شركة فري فالف Free Valve المملوكة لشركة كونيجسيج السويدية لصناعة السيارات، والذي يُعد الثورة القادمة في تطوير محركات الاحتراق الداخلي والذي يعمل على إلغاء كل المكونات السابق ذكرها مع وعود باعتمادية أكبر نتيجة تقليل عدد الأجزاء المتحركة بالمحرك.

حسناً، مما يتكون هذا النظام؟ 

يتكون هذا النظام من رأس سلندر بالغ البساطة يحتوي على قناتين فقط احداهما للهواء، والأخرى للزيت، مع كارتة إليكترونية تتحكم في عدد من المُشغلات الكهربائية (سلونايد) تتحكم في مشغلات هوائية لرفع وخفض الصمامات، بمعنى أنه عندما تصل إشارة معينة إلى السلونايد يقوم بفتح الصمام مباشرة، عن طريق فتح قناة الهواء التي تدفع الصمام مباشرة ليفتح قناة الهواء أو العادم، وعند قطع الإشارة يقوم ياي مثبت أعلى رأس الصمام بإعادة الصمام إلى حالة الغلق مرة أخرى.

صورة توضيحية لرأس سلندر محرك يعتمد على نظام الصمامات الحرة

لذا فلا توجد حاجة إلى أعمدة كامات ثقيلة الوزن، ولا حاجة لنظم توقيت لأن التحكم في الصمامات سيكون إليكترونياً بالكامل، ويمكن لوحدة التحكم في المحرك التحكم في توقيت فتح وغلق الصمامات إليكترونياً وليس ميكانيكياً كالنظم الموجودة حالياً، وهو ما يغني أيضاً عن استخدام بوابة الخليط وهو ما يزيد من فاعلية المحرك ويقلل أيضاً من وزنه وحجمه بشكل ملحوظ.

وما هي مزايا هذا النظام؟

  1. أولى وأهم مزايا هذا النظام كما سبق وذكرت هو تقليص الحجم والوزن وتقليل عدد المكونات المتحركة بالمحرك وبالتالي تقليل الطاقة المهدرة على تلك المكونات سابقاً.
  2. الميزة الثانية هو التحكم الكامل والمنفصل كلياً لكل صمام على حدة، وفي أي عدد من الدورات وهو ما يسمح بكثير من المرونة والتحكم في أداء وفاعلية المحرك بشكل كبير.
  3. تقليل معدل الانبعاثات الضارة بشكل كبير، وهو أمر عائد إلى الفاعلية الكبيرة لهذا النظام، فالشركة المصنعة تعد بأن تكون المحركات المزودة بهذا النظام (Camlees) ستكون أقوى بـ 30 بالمائة على صعيدي القوة الحصانيه والعزم، وأقل استهلاكاً للوقود بنحو 30 بالمائة، ومعدل أقل بنحو 50 بالمائة من الانبعاثات الضارة.

ولماذا لا نرى هذا النظام حالياً؟ 

في عام 2016 اشاحت شركة فري فالف بالتعاون مع شركة كوروس الصينية أول تطبيق عملي لهذا النظام، اينعم ان الظهور الأول لهذا النظام كان في سيارة اختبارية هي كوروس 3 هاتشباك الاختبارية، إلا أن الأرقام المعلنة مشجعة للغاية حيث استطاعت الشركة تقديم محرك بسعة 1600 سي سي مزود بشاحن توربيني (تيربو) وبقوة 230 حصاناً، مع عزم دوران يصل إلى 313 نيوتن متر تقريباً، في نفس حجم محرك 1600 سي سي قياسي أو عادي مع وزن اقل.

بالطبع هناك مزيد من الاختبارات العملية التي يجب أن تتم ليكون النظام خالياً من الشوائب الكبيرة، وللتأكد بشكل كبير من اعتماديته في مواجهة الظروف القصوى، ولكن الأمر فعلا مبشراً ويمكن استخدامه في كثير من التطبيقات التي قد تكون طوق النجاة لمحركات الاحتراق الداخلي في مواجهة النمو المتزايد للسيارات الكهربائية. 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق