تقنية السياراتصيانة السيارات

هل فعلاً البوجيهات 2 شمعة أفضل من البوجيهات 1 شمعة

اقرأ في هذا المقال

  • متى ولماذا صنعت البوجيهات المتعددة الأقطاب.
  • وهل هناك أفضلية فعلاً لتلك النوعية، وما هي إذا وجدت.

كثرت هذه الأيام أنماط وتصميمات شمعات الاحتراق (البوجيهات) وبما أننا قمنا سابقاً بعرض لأهم أنواع شمعات الاحتراق، وتأكدنا أن فهم طريقة عمل، ومزايا وعيوب كل نوع تساعدك على اختيار النوعية الأفضل المتوافقة مع متطلبات محرك سيارتك ليعمل بصورة مستقرة وفعّالة.

ولكن اليوم سنجيب على سؤال يتم تداوله بكثرة بين مالكي السيارات وهو، هل فعلاً البوجيهات 2 أو 3 شمعة أفضل من البوجيهات التقليدية 1 شمعة؟

قبل الإجابة على هذا السؤال يجب أن نعلم متى بدأت تلك الشمعات (الشمعات ذات القطب الأرضي المتعدد) أو ما تعرف بالعامية بالبوجيهات 2 أو 3 أو 4 شمعة، حيث ابتدعت شركة مازدا تلك الشمعات منذ منتصف سبعينات القرن الماضي تقريباً، خصوصاً مع الاقبال الكبير حينها على محركات الروتاري التي كانت تنتجها مازدا آنذاك، وخصوصاً بعدما قررت مازدا دخول عالم سباقات التحمل بسيارة تسابقيه تعمل على محرك روتاري، لذا وجب على مازدا تقديم شمعات احتراق قوية تتحمل البيئة المرعبة لمحرك الروتاري المعروفة، وكان الهدف الحقيقي وراء ابتكار تلك الشمعات هي الاعتمادية والتحمل، وذلك لأن الشرارة الناتجة عن الشمعة تتوزع على عدد من الأقطاب الأرضية لا قطب وحيد.

لذا فإن الشمعات ذات القطب الأرضي المتعدد أفضل فعلاً من الشمعات التقليدية (أحادية القطب الأرضي) على أصعدة الاعتمادية والاستقرار، والعمر الافتراضي ومعدلات التغيير، ولكن ماذا عن أفضلية الأداء، هل هي فعلاً موجودة؟

قبل التعمق في نقطة الأداء يجب أن نضع في الاعتبار بعض النقاط أهمها، هو أن الشحنة الكهربائية تفرغ شحنتها دوماً في نقطة ثابتة واحدة، بمعنى أنه عند عمل شمعة الاحتراق تتفرغ الشحنة الكهربائية في نقطة واحدة فقط على قطب وحيد مهما كان عدد الأقطاب المتوفرة بشمعة الاحتراق، هذه هي الفيزياء ببساطة، لكن الميزة هنا أن كلما زادت الأقطاب الأرضية، قل الحمل على عدد تلك الأقطاب، لأنه ببساطة تنطلق الشرارة على قطب واحد مختلف كل مرة تقريباً وبالتالي ينقسم الحمل على عدد الأقطاب مطيلاً العمر الإفتراضي.

النقطة الثانية هي أن اللحظات الأولى لاشتعال خليط الهواء والوقود هي الأهم في تقديم اشعال كامل فعّال، شكل الانفجار وتسارعه عنصران بالغا الأهمية فعلاً، وأغلب الدراسات التي أجريت على أداء شمعات الاحتراق اكدت بما لا يقبل الشك أن تواجد مادة أكبر (وهنا المقصود قطب واحد كبير، أو عدة أقطاب) امام الشرارة المتولدة من اقطاب الشمعة قد يطلق انفجاراً غير متوازن، أو يقلل من تسارع حرق الخليط وبالتالي تتكون ما يسمى بجيوب الضغط والتي ينتج عنها ما يسمى بالحريق غير الناضج، وهو أمر ليس جيد لفاعلية المحرك.

وللوقوف بصورة علمية على أداء تلك الشمعات أجرت كلية الهندسة بجامعة عين شمس دراسة موسعة لشرح تأثير تعدد الأقطاب الأرضية في أداء المحرك بشكل عام، وشمعات الاحتراق بشكل خاص، الدراسة لاقت الكثير من المدح، وتم نشرها في العديد من المواقع العلمية الموثوقة، ويعتبرها البعض الدراسة الأبرز حول العالم في شرح تلك النقطة بوجه الخصوص.

التجربة العملية التي تم تحليلها في الدراسة السابق ذكرها، اختبرت أربع شمعات احتراق بعدد مختلف من الأقطاب الأرضية، وما وجدته هو انخفاض الأداء بشكل طفيف للغاية كلما زادت أطراف القطب الأرضي، بمعنى أكثر وضوحاً البوجيهات 4 شمعة تقدم أداء اقل من البوجيهات 3 شمعة، في حين أن الأخيرة تقدم أداء أقل من البوجيهات 2 شمعة وهكذا.

فرق الأداء ليس كبيراً وقد يعتبر غير ملحوظ، ولكن النقطة المثيرة هو التأكيد على أن الاهتمام بتصميم وتقليل حجم اقطاب شمعات الاحتراق نفسها يساعد على تقديم أداء أفضل واستقرار أعلى، حيث وجدت الدراسة أن استخدام البوجيهات ذات تصميم الأقطاب المتميز (الأقطاب الرفيعة سواء كانت شمعات بلاتينوم أو أيرديوم) تقلل من معدل استهلاك الوقود بنسبة 2.4 بالمائة مقارنة بالبوجيهات التقليدية ذات القطب الوحيد، أو الأقطاب الأرضية المتعددة.

لذا ففي النهاية يجب أن تعلم ان استخدام الشمعات متعددة الأقطاب الأرضية قد يقدم لمحرك سيارتك أداء أكثر استقراراً، على مدى العمر الافتراضي، مع إطالة العمر الافتراضي للشمعات، وبالتالي أطاله دورات التغيير للشمعات، لكن إذا كنت تريد أداء أفضل كأولوية، مع معدل اقل من حرق الوقود، فهنا أنصحك بالبحث عن البوجيهات البلاتينوم، أو الأيرديوم عالية الجودة، ذات التصميم المتميز.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق